محمد بن الطيب الباقلاني

206

الإنتصار للقرآن

إلى معرفة نفس التلاوة ونظم آيات السّور ، ونحن نفصّل كلّ شيء من ذلك ونكشف عن حقيقة القول فيه إن شاء اللّه . وأما بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّها عندنا ليست ثابتة من فاتحة الكتاب ولا هي فاتحة كلّ سورة ، وإن كانت قرآنا في سورة النمل ، وقد زعم قوم من أهل العلم أنّها آية من فاتحة الكتاب ، وقال آخرون : هي آية في فاتحة كلّ سورة ، ووقف آخرون مع اعتقاد كونها قرآنا في أنها آية فاصلة مفردة أو من أوّل كلّ سورة ، ونحن نبدأ بإبطال قول من زعم أنّها كذلك منزلة ، وذكر ما تحمله ، ثم نبيّن ما نقوله . [ 112 ] وقد استدلّ من يزعم أنه قرآن منزل على ذلك باتفاق / الصحابة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه أو في زمن أبي بكر وعمر وعثمان عليهم السلام على القول بأنّ ذلك قرآن منزل ، وأنّ جميع ما في المصحف من أوّله إلى آخره كلام للّه تعالى ووحيه ومنزل من عنده ، وأنّهم قد وقفوا على ذلك وأخبروا به هذه الجملة مما لا شبهة على أحد في قول الجماعة بها ، واتفاقهم على نقلها والإخبار بها . وليس لأحد أن يقول إنّ هذا الإجماع منهم والنقل إنّما وقع على ما عدا بسم اللّه الرحمن الرحيم المرسومة في فواتح السّور ، لأنّ ذلك مما لم يوقفونا عليه ولا عرف من قصدهم ولا بعادة وعرف مواضعة بينهم ، كما أنّه ليس لأحد أن يدّعي ذلك فيما عدا تبّت أو الناس والفلق ، فلما اتفقوا على أنّ جميع ما انطوى عليه المصحف - الذي هو الإمام - كلام اللّه ووحيه بغير اختلاف بينهم : ثبت أنّ ذلك كلام اللّه وقرآن منزل ، وهذا مما لا خلاف بينهم في اعتقاد جملته ، وليس هذه حال الأمّة في جميع ما انطوت عليه المصاحف التي هي عن الإمام المجمع عليه .